أسرة التحرير  |  من نحن  |  اتصل بنا  | 
shamlife
أرشيف صحيفة القنديل
أزمة سوق العمل حصاد لركام سنوات الترهل والغفلة
اتحاد العمال يحصو على (مقلب) شربه.. ويعترض على خطأ في قانون كله أخطاء
شام لايف - خاص
شام لايف : أزمة سوق العمل حصاد لركام سنوات الترهل والغفلة

كشفت الأزمة الراهنة وإسقاطاتها القاسية على الاقتصاد وعلى سوق العمل، وبالتالي على الاعتبارات الاجتماعية والمعيشية، كشفت عن هشاشة غير مسبوقة في البنية الناظمة للعلاقة بين العامل ورب العمل، ثم بين صاحب العمل وأعماله، وعن الذهنية الهشة التي تستحكم بقطاع الأعمال الذي طالما كان متهماً بالتنصل من مسؤولياته الاقتصادية، والآن ثبت أنه يتنصل من دوره ومسؤولياته الاجتماعية..
الدليل جاء في ظرف قاتم، تمثل بتسريحات على وقع أزمة، وتشير الإحصاءات إلى وصول أعداد المسرحين من منشآت القطاع الخاص بكل اختصاصاته وأعماله، إلى ما يزيد عن 100 ألف مسرح، وهذا يعني أن حوالي 500 ألف مواطن سوري قد خسروا مصدر رزقهم، على اعتبار أن متوسط عدد أفراد الأسرة السورية 5 أشخاص، بالتالي كل عامل من الـ100 ألف عامل مسرح كان يعيل 5 أشخاص.
وهذا بدوره يعني أن هؤلاء قد انضموا إلى قائمة (الموصومين) بالفقر.. والبطالة.
وربما هذا ما لم تحاول المكنة الإحصائية الحكومية إخفائه ومواراته.. إذ أفصحت عن ارتفاع نسبة البطالة من 8 إلى 14 بالمئة (وهو رقم كبير) أما نسب الفقر فلم يتطرق إليها أحد بعد وهي بدورها قد ارتفعت بكل تأكيد ليس بسبب التسريحات فقط بل بسبب ارتفاع قيمة فاتورة الاستحقاقات المعيشية اليومية، بعد ارتفاع أسعار سلع سلة المستهلك، وانخفاض القوة الشرائية لليرة السورية بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة، بالتالي سوف تغير هذه المعطيات في قوام الأرقام ومؤشرات قياس معدلات الفقر بحديه الأعلى والأدنى.
الانكشاف الجديد للخصال السيئة التي تغلف قطاع أعمالنا ظهر من خلال انعدام الضوابط التشريعية التي تمنع انتشار وتشظي آثار هذه الخصال.. لاسيما القانون رقم 17 والمسمى قانون العمل الذي صدر في العام 2010.. بعد طول مخاض وتناحر وتنازع بين اتحاد العمال من جهة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وأصحاب العمل، من جهة ثانية، والجهتين الأخيرتين ظهر فيما بعد أنهما قد تحالفتا من تحت الطاولة والبعض يقول تآمرتا على العمال واتحادهم الذي وافق على مسودة القانون، ولا ندري في أية ظروف وافق الاتحاد العام لنقابات العمال على الفقرات التي جرى تمريرها في سياق مشروع القانون حتى نفذ بالشكل الذي نفذ فيه وتبلور.
الآن وبعد أن تم ما تم وخسر العامل ما خسره استفاق الاتحاد العام لنقابات العمال على المقلب الذي (شربه) وها هو يصرخ الآن مطالباً بالتعديل.
لكن بالفعل في حيثيات القانون ما يثير الدهشة حول كيف مر من يد (فلاتر) الحكومة واتحاد نقابات العمال وفيما يلي بعضها:
صحوة
تهليل أجوف رافق صدور قانون العمل 17 لتتلمس الطبقة العاملة السورية نتائجه الكارثية في أقصر الآجال الزمنية عبر تجربتها الميدانية، فجوقة (المطبلين) لقانون العمل هذا لم تتوقف على الحكومة السابقة التي اعتبرته إنجازاً واختراقاً في التشريع دون أن تحدد طبيعة المستفيد بالطبع، والتي كانت الصدى الأعلى لأصوات أرباب العمل، مبررة دعمها للقانون بكل موبقاته بأنه تشجيع للاستثمارات الأجنبية للدخول إلى البلاد، مروراً بآخرين بصموا (بالعشرة) على مادة التسريح التعسفي للعمال، حتى إن الاتحاد العام للعمال لم ينأَ بنفسه عن امتداح قانون كهذا حرم من يمثلهم من حقوقهم، فالتراجع عن الخطأ فضيلة كما يقال، وهذا ليس بالعيب مطلقاً، لا بل إن الضرورات تفترض مثل هذه المراجعات والتراجعات عن قوانين سابقة في مجال العمل الاقتصادي أيضاً..
عودة سريعة إلى الوراء؟!
قفزة إلى الوراء، بكل ما تضمنه من استغناء عن حقوق العمال ومكتسباتهم عبر نضالاتهم التاريخية، هي الجملة الأكثر تعبيراً عن حال قانون العمل 17 لعام 2010 الذي ينظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل في القطاع الخاص والشركات العربية الاتحادية والأجنبية والقطاع التعاوني والقطاع المشترك غير المشمول بأحكام القانون الأساسي للعاملين بالدولة، فالهاجس الأكبر لدى العمال هو التسريح التعسفي الذي تعانيه عمالتنا اليوم في ظل الأزمة بشكل متزايد بما يخالف ما أكده وزير الشؤون الاجتماعية والعمل من أن التسريح في الحدود الدنيا، وأنه تسريح مشروع وفق نصوص القانون الذي وافق عليه اتحاد العمال ولكن كيف هي حال هذه القضية في القانون السوري؟!، فوفقاً للمادة (64) من قانون العمل (17) لعام 2010 أباحت هذه المادة بفقرتها:
أ‌- لصاحب العمل (إنهاء عقد العمل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة أو لإنجاز عمل معين دون إخطار أو مكافأة أو تعويض)، في حالات عديدة من أهمها (إذا لم يراع العامل التعليمات اللازم اتباعها لسلامة العمال والمنشأة رغم إنذاره كتابة مرتين شريطة أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلنة في مكان ظاهر، أو إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول وكذلك إذا وقع منه اعتداء جسيم على أحد رؤساء العمل أثناء العمل أو بسببه)، وهذه هي أهم تبريرات الفصل التعسفي من العمل في القانون الحالي.
أما قانون عام 1962، فإنه كان يمنع التسريح التعسفي للعامل من خلال وضع عقبة لجان التسريح أمام رب العمل إذ كانت هذه اللجان لا تسمح بتسريح العامل بينما تأتي هذه المادة من القانون الجديد لتجيز قطع رزقه.
امتياز للخاص وليس لسواه!!
بغض النظر عن التراجع الملحوظ عن مكتسبات العاملين في القطاع الخاص من خلال إباحة التسريح التعسفي، أو طبيعة الأسباب غير المقنعة التي تسمح بالطرد التعسفي للعمال، فإن من حقنا أن نذكر البعض بأن قانون العاملين الأساسي لا يتيح لمدير في القطاع العام طرد الموظفين العاملين في مؤسسته تعسفياً، بل يسمح لهم بالنقل إلى فرع أو منطقة أخرى في أحسن الأحوال، فكيف يمكن أن نبيح لأرباب العمل التسريح التعسفي بموجب القانون 17 بينما لا نعطي هذا الحق للدولة في تعاملها مع موظفيها؟!، فالمطلوب هو قانون عمل موحد للجميع طالما أن المواطنين متساوون بالحقوق والواجبات دستورياً، فكيف نطبق عليهم قانونين للعمل مختلفين بأحكامهما الأساسية؟!، فالقوانين تعد اجتماعية بطبيعتها، بمعنى أن هذا القانون شرع أصلاً لأسباب إنسانية واجتماعية تتمثل في تأمين حماية العمال، وعلى اعتبار العامل الطرف الأضعف اقتصادياً في الضوابط الناظمة لعلاقته مع رب عمله (العقد شريعة المتعاقدين)، ولكن المشرع السوري لم يهتم بحماية عمال القطاع الخاص في قانون العمل رقم 17 لعام 2010.
ساعات عمل بدون أجر
قضية تنظيم ساعات العمل ليست أقل أهمية من التسريح التعسفي التي حددتها المادة /106/ من القانون 17 بالفقرة /أ/ بثماني ساعات في اليوم الواحد، أو 48 ساعة في الأسبوع، بينما تحرّم المادة /109/ في جميع الحالات على رب العمل زيادة ساعات العمل الفعلية على /10/ ساعات في اليوم الواحد، على أن تعد من بينها ساعتان إضافيتان.
التجاوزات لا تتوقف حتى بموجب الأرقام الرسمية، فمتوسط عدد ساعات العمل في التجارة والفنادق والمطاعم يصل إلى 53.3 ساعة في الأسبوع، أي ما يقارب 230 ساعة شهرياً، وذلك وفقاً لأرقام عام 2010 الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء، وهذا يعني أن عدد ساعات العمل اليومية في هذا القطاع تصل إلى 9 ساعات يومياً، بينما لا يتعدى متوسط الرواتب والأجور للعاملين بهذا القطاع الاقتصادي حسب الإحصاءات ذاتها 10300 ليرة سورية شهرياً، وهو أقل من متوسط الرواتب والأجور بنحو ألف ليرة تقريباً، وهذا يعني أن ساعة العمل تصل إلى 50 ل.س فقط، هذا التناقض بين زيادة ساعات العمل ومتوسط الرواتب والأجور يأتي في الوقت الذي تحسب فيه ساعات العمل الإضافية بأجر الساعة العادية مضافاً إليها 25 بالمئة عن ساعات العمل النهارية، و50 بالمئة عن ساعات العمل الليلة، وتضاعف هذه النسبة في أيام الراحة الأسبوعية أو الأعياد والعطل الرسمية، أي إن عدد ساعات العمل الإضافية البالغ 21.2 ساعة شهرياً يجب أن يحقق زيادة على راتب العاملين بمقدار 1590 ليرة سورية شهرياً، إذا ما تم حسابها على أساس ساعات العمل النهارية، وهذا يعني أن راتب العامل في التجارة والفنادق والمطاعم يجب أن يبلغ نحو 11300 + 1590 = 12890 ليرة سورية شهرياً، هذا إذا ما أخذنا متوسط الأجور والرواتب كمقياس للتقييم، بدلاً من المتوسط الحالي البالغ 10 آلاف ليرة شهرياً.
حقوق مفقودة
أما إذا ما تم حسابها على أساس أنها ساعات عمل ليلية فهذا سيزيد راتب العامل الواحد بنحو 2120 ليرة سورية شهرياً، وهذا يعني أن راتب العامل في التجارة والفنادق والمطاعم يجب أن يبلغ نحو 11300 + 2120 = 13420 ليرة سورية شهرياً.. أما إذا ما اعتبرنا أن ساعات العمل الإضافية تمت في أيام الراحة الأسبوعية أو الأعياد والعطل الرسمية، فإن الراتب الشهري يجب أن يزيد بمقدار 4240 ليرة سورية، فهذا يعني أن راتب العامل في التجارة والفنادق والمطاعم يجب أن يبلغ نحو 11300 + 4240 = 15540 ليرة سورية شهرياً، وهو ما يعادل نصف متوسط الراتب الذي يتقاضاه العامل في قطاع الفنادق والمطاعم اليوم..
محفزات واهية
فقانون العمل رقم 17 ليس راعياً لجميع الشرائح الاجتماعية، ولا يحقق تكاملاً في المصالح ولم يخدم الاقتصاد الوطني، لأنه جعل وظيفته الأساسية ترتكز على ضرورة تحفيز للاستثمار، وجاء مراعياً لمتطلبات الاستثمار المحلي والأجنبي، من خلال إعطاء القطاع الخاص دورا فاعلاً في الاقتصاد دون أن يكون شريكاً ومساهماً في عملية التنمية، من خلال تغييبه وفقدانه لدوره الاجتماعي، واعتماده منطق الربح فقط، فالقانون أسس لعلاقة تعاقدية غير عادلة، وغير متوازنة بين طرفي عقد العمل، لأنه لا يحمي مصالح أطراف عقد العمل، فكيف يمكن أن يحقق العدل بقاعدته الشهيرة (العقد شريعة المتعاقدين) بين أطراف غير متكافئة القدرة والإمكانية بما يشكله من عامل ضغط، ومؤشر ضعف لدى العامل، وهذا يوضح خارطة المستفيد الحقيقي من هذا القانون الذي رغم استدراكه بعض الثغرات الموجودة في القانون القديم، إلا أنه خلق سلبيات أخرى أشد وطأة، وأكثر ظلماً للعامل.
من يحسم الجدل؟؟
كل ما سبق من مفارقات لم يمنع من (تمرير) صيغة القانون.. والدفع به باتجاه آلة الإصدار، على زعم أنه حظي بتوافق الأطراف الثلاثة في العلاقة العامل ويمثله الاتحاد العام لنقابات العمال.. ثم رب العمل ويمثله اتحادات الغرف التجارية والصناعية والسياحية، إضافة إلى الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتم فبركة هكذا توافق خلبي، ويخرج الجميع على الملأ مباركين القانون.
لكن الآن كما يقال (راحت السكرة وجاءت الفكرة) وها هو الاتحاد العام لنقابات العمال يستفيق كالملوذغ ويبدأ بالصراخ منادياً بإعادة حقوق العمال إليهم بعد أن كشفت الأزمة والتسريحات الجارية عن هشاشة القانون.. وأن المظلة التي كانت مفردة فوقه قد جرى سحبها، لذا يجب ألا تبقى الأمور في حدود المشادات الكلامية بل يجب أن تتبنى الحكومة مشروع تعديل القانون رقم 17 الذي كان وبالاً على العمال.


السبت 2012-05-19 | 14:29:49
 


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
: الاسم
: عنوان التعليق

عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف
: نص التعليق

: أدخل الرمز
   

العاب

جميع الحقوق محفوظة لموقع شام لايف - أخبارسورية | Shamlife - syria news © 2009 - 2013